السيد كمال الحيدري

427

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

مقاربة الطباطبائي لإثبات النبوّة العامّة قدّم الطباطبائي لبحثه بمقدّمتين : الأولى : من التصديقات الأساسية تصديق الإنسان بأنه يجب أن يستخدم كلّ ما يمكنه استخدامه في طريق كماله ، وبعبارة أخرى إذعانه بأنه ينبغي أن ينتفع لنفسه ويستبقي حياته بأيّ سبب أمكن ، وبذلك يأخذ في التصرّف في المادّة ويعمل آلات من المادّة يتصرّف بها في المادّة كاستخدام السكين للقطع واستخدام الإبرة للخياطة واستخدام الإناء لحبس المايعات واستخدام السلّم للصعود ، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة ولا يحدّ من حيث التركيب والتفصيل ، وأنواع الصناعات والفنون المتّخذة لبلوغ المقاصد والأغراض المنظور فيها . وبذلك يأخذ الإنسان أيضاً في التصرّف في النبات بأنواع التصرّف ، فيستخدم أنواع النبات بالتصرّف فيها في طريق الغذاء واللباس والسكنى وغير ذلك ، وبذلك يستخدم أيضاً أنواع الحيوان في سبيل منافع حياته ، فينتفع من لحمها وجلدها وشعرها ووبرها وقرنها ولبنها ونتاجها وجميع أفعالها ، ولا يقتصر على سائر الحيوان دون أن يستخدم سائر أفراد نوعه من الآدميين ، فيستخدمها كلَّ استخدام ممكن ويتصرّف في وجودها وأفعالها بما يتيسّر له من التصرّف ، كلّ ذلك مما لا ريب فيه . الثانية : إن الإنسان لمّا وجد سائر الأفراد من نوعه وهم أمثاله يريدون منه ما يريده منهم ، صالحهم ورضي منهم أن ينتفعوا منه وزان ما ينتفع منهم ، وهذا حكمه بوجوب اتخاذ المدنية والاجتماع التعاوني ، ويلزمه الحكم بلزوم استقرار الاجتماع بنحو ينال كلّ ذي حقّ حقّه ، وتتعادل النسب والروابط وهو العدل الاجتماعي .